الذهبي
520
سير أعلام النبلاء
وقال ابن الجوزي : كان طغتكين شهما عادلا ، حزن عليه أهل دمشق ، فلم تبق محلة ولا سوق إلا والمأتم قائم فيه عليه لعدله ، وحسن سيرته ، حكم على الشام خمسا وثلاثين سنة ، وسار ابنه بسيرته مديدة ، ثم تغير وظلم . قلت : قد كان طغتكين سيفا مسلولا على الفرنج ، ولكن له خرمة كان قد استفحل البلاء بداعي الإسماعيلية بهرام بالشام ، وكان يطوف المدائن والقلاع متخفيا ، ويغوي الأغتام والشطار ، وينقاد له الجهال ، إلى أن ظهر بدمشق بتقرير قرره صاحب ماردين إيلغازي مع طغتكين ، فأخذ يكرمه ، ويبالغ ، اتقاء لشره ، فتبعه الغوغاء ، والسفهاء ، والفلاحون ، وكثروا ، ووافقه الوزير طاهر المزدقاني ، وبث إليه سره ، ثم التمس من الملك طغتكين قلعة يحتمي بها ، فأعطاه بانياس في سنة عشرين وخمس مئة ( 1 ) ، فعظم الخطب ، وتوجع أهل الخير ، وتستروا من سبهم ، وكانوا قد قتلوا عدة من الكبار ، فما قصر تاج الملوك فقتل الوزير كمال الدين طاهر بن سعد المذكور في رمضان سنة ثلاث وعشرين بالقلعة ، ونصب رأسه ، وركب جنده ، فوضعوا السيف بدمشق في الملاحدة الإسماعيلية ، فسبكوا منهم في الحال نحوا من ستة آلاف نفس في الطرقات ، وكانوا قد تظاهروا ، وتفاقم أمرهم ، وراح في هذه الكائنة الصالح بالطالح . وأما بهرام ، فتمرد وعتا ، وقتل شابا من أهل وادي التيم اسمه برق ، فقام عشيرته ، وتحالفوا على أخذ الثأر ، فحاربهم بهرام ، فكبسوه
--> ( 1 ) انظر " الكامل في التاريخ " : 10 / 632 ، 633 ، 639 .